ابن بسام
243
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وله من أخرى يستأذن في الجواز إلى الأندلس : فيا أثلات الجزع من مربع الحمى * فؤادي على تلك الرسوم ينوح فعلّ أبي [ 1 ] المنصور يدني بسعده * ركابي منها إنه لنزوح ومنها : فسر إنما العلياء شخص مصوّر * وأنت له دون البرية روح أتيت بآي [ 2 ] أعجزت كلّ عالم * كأنّك من بعد المسيح مسيح ولو جيت للإنصاف ما جيت مادحا * لأنّك من نجر السماح صريح ومن أصبحت [ فيه ] المكارم جوهرا * بلا عرض فالمدح فيه قبيح ولكن رأيت الشعر يثبت ذكره * فلا غرو أن يهدى إليك مديح وله من أخرى في باديس بن حبوس [ 3 ] : رسخت أصول علاكم تحت الثرى * ولكم على خطّ المعجرة دار تبدو شموس الدّجن من أطواقكم * وتفيض من ثني [ 4 ] البنان بحار إنّ المكارم صورة معلومة * أنتم لها الأسماع والأبصار ذلّت لكم قمم الخلائق مثلما * ذلّت لشعري فيكم الأشعار فمتى مدحت ولا مدحت سواكم * فمديحكم [ في ] مدحه إضمار وهذا من قول أبي نواس [ 5 ] : وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني وأخذه المتنبي فقال [ 6 ] : وظنّوني مدحتهم قديما * وأنت بما مدحتهم مرادي
--> [ 1 ] المعروف : « أبا » ولكني أبقيته على حاله ، إذ لعل الشاعر هنا يحاكي قول كعب بن سعد الغنوي ( وهو شاهد نحوي ) « لعل أبي المغوار منك قريب » . [ 2 ] ص : بآية . [ 3 ] المغرب 1 : 130 . [ 4 ] المغرب : بين . [ 5 ] زهر الآداب : 923 ، والصناعتين : 208 ، والوساطة : 318 ، وديوان أبي نواس : 66 . [ 6 ] ديوان المتنبي : 80 .